سميح دغيم
849
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
باطل محض لذاته ، وأمّا الممكن لذاته فإنّه لا يترجّح وجوده على عدمه ، إلا بإيجاد موجد ، ولا يترجّح عدمه على وجوده إلا بإعدامه معدم ، فعلى هذا الممكن إذا أخذ من حيث هو هو ، فإنّه يكون معدوما ، بمعنى أنّه ليس له استحقاق الوجود والعدم من ذاته . وإذا كان كذلك ، فكل ممكن فهو من حيث إنه هو هو باطل . وهالك . ولهذا قال - سبحانه - كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) ولما كان كل ممكن فإنه يكون ممكنا أبدا ، وكل ممكن فإنه من حيث هو هو يكون باطلا وهالكا ، لزم أن ما سوى الحق سبحانه - فهو هالك أبدا . ولهذا السبب قالوا : لا موجود في الحقيقة إلّا اللّه . ( مطل 3 ، 242 ، 1 ) - القديم إمّا أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . فإن كان واجبا لذاته ، امتنع عليه العدم . لأنّ المراد من الواجب لذاته ما تكون حقيقته غير قابلة للعدم . وما كان كذلك ، امتنع العدم عليه . وأمّا إن كان ممكنا لذاته ، فنقول : كل ما كان ممكنا لذاته ، فله مؤثّر . وذلك المؤثّر ، إمّا أن يكون فاعلا مختارا ، وإمّا أن يكون موجبا بالذات . والأول باطل . لأنّ الفاعل المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد . والقصد إلى تكوين الشيء حال بقائه محال . بل القصد إلى التكوين : إنّما يمكن إمّا حال عدمه ، وإمّا حال حدوثه . وعلى التقديرين ، فكل ما يقع بالفاعل المختار ، فهو حادث . والقديم ليس بحادث . فامتنع إسناد القديم إلى الفاعل المختار . ( مطل 4 ، 297 ، 12 ) - اعلم : أنّ الموجود : إمّا أن يكون واجبا لذاته ، وإمّا أن يكون ممكنا لذاته . أمّا الواجب لذاته فهو اللّه جلّ جلاله . وأطبق المحقّقون على أنّه يجب أن يكون ، لا متحيّزا ، ولا حالا في المتحيّز . وأمّا الممكن لذاته . فإمّا أن يكون قائما بالنفس ، وإمّا أن يكون قائما بالغير . والقائم بالنفس . إمّا أن يكون متحيّزا ، وإمّا أن لا يكون متحيّزا . والقائم بالغير . إمّا أن يكون قائما بالمتحيّز ، وإمّا أن يكون قائما بغير المتحيّز . فهذه أقسام أربعة . ( مطل 7 ، 7 ، 5 ) - إنّ الموجود إما واجب لذاته وإما ممكن لذاته . أما الواجب لذاته فواحد فيكون كل ما سواه ممكنا لذاته . والممكن لذاته لا يوجد إلّا بإيجاد الواجب لذاته ، وكل ما سوى الحق فهو إنّما حصل بإيجاد الحق وتكوينه . ( مفا 12 ، 172 ، 9 ) - إنّ الموجود إما أن يكون غنيّا عن المؤثّر أو لا يكون ، فإنّ كان غنيّا عن المؤثّر فهو الموجود الواجب لذاته ، فإنّه لا معنى للواجب لذاته إلّا الموجود الذي لا حاجة به إلى غيره . وإن لم يكن غنيّا عن المؤثّر فهو محتاج ، والمحتاج لا بدّ له من المحتاج إليه ، وذلك هو الصانع المختار . ( مفا 19 ، 92 ، 26 ) واجب مضيّق - الواجب المضيّق : هو الفعل الذي لو أخلى المكلّف زمانه المقدّر له ، إمّا بالوضع أو بالعارض ، استحقّ الذمّ ؛ المفروض الذي لا يفضل زمانه المقدّر عليه ، والصلاة المفروضة في آخر وقتها ؛ وإن كان تعيين هذه بحسب الحال والوقت . وذلك لموجب الوضع